محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
304
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فإنّهم يقولون : اللذّة إدراك الملائم من حيث هو ملائم ، فمن أدرك كمالا في ذاته التذّ به ، وذلك ضروريّ يشهد به الوجدان . ثمّ إنّ كماله تعالى أجلّ الكمالات ، وإدراكه أقوى الإدراكات ، فوجب أن تكون لذّته أقوى اللذّات ، ولذلك قالوا : أجلّ مبتهج هو المبدأ الأوّل بذاته تعالى « 1 » . واعترض « 2 » عليه بأنّه إن أريد أنّ الحالة التي نسمّيها اللّذّة هي نفس إدراك الملائم ، فغير معلوم . وإن أريد أنّها حاصلة عند إدراك الملائم ، فربما يختصّ ذلك بإدراكنا دون إدراكه ؛ فإنّهما مختلفان قطعا . ( والمعاني والأحوال والصفات الزائدة عينا ) يعني وجوب الوجود يدلّ على نفي المعاني ، خلافا للشيخ أبي الحسن الأشعريّ « 3 » ؛ فإنّه قال : إنّ لله تعالى معاني قائمة بذاته هي العلم والقدرة والإرادة والحياة والكلام والسمع والبصر ، وعلى نفي الأحوال خلافا لأبي هاشم ؛ فإنّه قال : إنّ لله تعالى أحوالا مثل العالميّة والقادريّة والمريديّة والحيّية وغيرها ، وعلى نفي الصفات الزائدة في الأعيان خلافا لطائفة من المعتزلة ؛ فإنّهم قالوا : إنّ لله تعالى صفات زائدة في الأعيان ، واختار المصنّف نفي هذه الأمور كلّها ؛ لأنّ وجوب الوجود دلّ « 4 » على نفيها ؛ لأنّ هذه الأمور إن كانت واجبة لذواتها لزم تعدّد الواجب ، وقد أبطلناه . وإن كانت ممكنة لذواتها فالموجب لها إن كان هو ذات الواجب لزم أن يكون الواجب قابلا وفاعلا وهو باطل . وإن كان غيره لزم افتقار الواجب إلى غيره . واعترض عليه بأنّه لم يثبت امتناع كون الواحد قابلا وفاعلا . ( و ) كذا وجوب الوجود يدلّ على نفي ( الرؤية ) .
--> ( 1 ) . قاله ابن سينا ، كما في « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 359 . ( 2 ) . المعترض هو الفخر الرازيّ انظر المصدر السابق . ( 3 ) . راجع ص 286 من هذا الجزء . ( 4 ) . في المصدر : « دالّ » .